ابن عبد البر
258
الاستذكار
واما حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فمسند صحيح معمول به وهو في معنى الحديث الأول وذلك كله يدلك على أن الصدقة على الموتى بالمال خلاف اعمال الأبدان عندهم لأنهم لا يجوز ان تقضى صلاة عن أحد عند الجميع وكذلك الصيام عند الجمهور والأكثر واما قوله في حديث هشام ( افتلتت نفسها ) فمعناه اختلست منها نفسها وماتت فجاة قال الشاعر ( من يامن الأيام بعد صبيرة القرشي ماتا * سبقت منيته المشيب وكانت منيته افتلاتا ) قال أبو بكر بن شاذان سألت أبا زيد النحوي عن قول عمر ( كانت بيعة أبي بكر فلتة ) وقى الله شرها فقال أراد كانت فجاة وانشد قول الشاعر ( وكانت ميتته افتلاتا * ) قال وتقول العرب إذا رأت الهلال بغير قصد إلى ذلك رايت الهلال فلته قال خالد بن يزيد أبو مصعب فان تفتلتها فالخلافة تنفلت بأكرم علقي منبر وسرير 1458 - مالك انه بلغه ان رجلا من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج تصدق على أبويه بصدفة فهلكا فورث ابنهما المال وهو نخل فسال عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( قد اجرت في صدقتك وخذها بميراثك ) قال أبو عمر روي هذا الحديث من وجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى واحد أحسنها حديث بريدة الأسلمي أخبرنا عبد الله بن محمد [ أخبرنا محمد ] بن بكر حدثني أبو داود قال حدثني أحمد بن عبد الله بن يونس قال حدثني زهير قال حدثني عبد الله [ بن عطاء عن عبد الله ] بن بريدة عن أبيه ان امرأة اتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كنت تصدقت على أمي بوليدة وانها ماتت وتركت تلك الوليدة قال ( وجب اجرك ورجعت إليك بالميراث ) ( 1 )